الصالحي الشامي

77

سبل الهدى والرشاد

تعالى عنه - بأنهم قاتلوه قام خطيبا فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : قد نزل ما ترون من الامر ، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت ، وأدبر خيرها ، ومعروفها ، واستمرت حتى لم يبق فيها إلا صبابة كصبابة الافاود الرعا للرسل ألا ترون الحق ؟ ألا ترون الحق يعمل به ، والباطل لا يتناهي عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله - عز وجل - ، وإني لا أرى الموت إلا ساعة ، والحياة مع الظالمين إلا ندامة . قالوا : وذكر كلاما كثيرا غير ذلك وبات هو وأصحابه يصلون ويستغفرون ويتضرعون وخيول حرس عدوهم تدور من ورائهم ، فلا حول ولا قوة إلا الله بالله العلي العظيم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون . وقال علي زين العابدين بن الحسين - رضي الله تعالى عنهما - : إني لجالس في تلك العشية التي قتل أبي في صبيحتها ، وعمتي زينب من جنبي سمعت أبي يقول : يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالاشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الامر إلى الجليل * وكل حي سالك السبيل قال : فأعادها مرتين أو ثلاثا ، فعرفت ما أرادهما ، فخنقتني العبرة ، فقامت عمتي ، حاسرة ، حتى جاءت إليه ، فقالت : والله ، ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ، ماتت أمي فاطمة وعلي أبي ، وحسن أخي ، يا خليفة الماضي ، قال : فنظر إليها ، وقال : يا أختاه لا يذهبن حلمك الشيطان ، فقالت : بأبي أنت يا أبا عبد الله ، وبكت ولطمت وجهها وشقت جيبها وخرت مغشيا عليها ، فقام إليها فصب على وجهها الماء ، وقال : يا أختاه ، اتقي الله وتعزي بعز الله ، واعلمي أن أهل الأرض يموتون ، وأن أهل السماء لا يبقون ، وكل شئ هالك إلا وجهه ، سبحانه وتعالى ، يا أختاه ، أبي خير مني ، وأمي خير مني ، وأخي خير مني ، ولي ولهم ولكل مسلم أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حرج عليها أن لا تفعل شيئا من هذا بعد قتله ، ثم أخذ بيدها فردها إلى عندي - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - . وذكر أبو بكر بن الأنباري - رحمه الله تعالى - أن زينب بنت عقيل بن أبي طالب لما قتل أخوها الحسين - رضي الله تعالى عنه - أخرجت رأسها من الخباء وأنشدت رافعة صوتها : ماذا تقولون إن قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي